سيف الدين الآمدي

453

أبكار الأفكار في أصول الدين

الصفة الرابعة : « اليدان » « 1 » / وقد اختلف المتكلمون في مقتضى قوله - تعالى - لإبليس : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 2 » ؛ إذ هو صريح في إثبات اليدين لغة . فذهبت المشبهة « 3 » : إلى أنهما بمعنى الجارحتين . وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري : إلى أنهما صفتان ثبوتيتان ، زائدتان على ذاته ، وباقي صفاته ، لا أنهما بمعنى الجارحتين ؛ وهو مذهب السلف . وإليه ميل القاضي في بعض كتبه . وذهب أكثر أئمتنا : إلى تفسير اليدين بالقدرة ، وكثير من المعتزلة إلى التفسير بكونه قادرا . وذهب بعض المعتزلة : إلى التفسير بمعنى النعمة . وذهب قوم : إلى أن اليدين في الآية ، صفة زائدة . والحق عندنا في ذلك أن يقال : أما إثبات اليدين بمعنى « 4 » الجارحتين « 4 » : فباطل ؛ لما « 5 » سيأتي في نفى التشبيه « 5 » .

--> ( 1 ) انظر الإبانة للأشعرى ص 35 - 39 وأصول الدين للبغدادي ص 110 وإلجام العوام للغزالي ص 63 وأساس التقديس للرازي ص 123 ، 132 . ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 139 . ومن كتب المتأخرين : شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد 2 / 81 . ( 2 ) سورة ص 38 / 75 . ( 3 ) المشبهة : هم من شبه ذات الباري - تعالى - بذات غيره من المخلوقين ، ومنهم من شبه صفاته بصفات غيره . والمشبهة أصناف : فمنهم جماعة من الشيعة الغالية كالهشاميين ، ومنهم جماعة من حشوية المحدثين مثل : مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي ، وغيرهم . أما عن أصنافهم ، وآرائهم بالتفصيل ، والرد عليهم فانظر ما يأتي في النوع الرابع من ل 142 / أ - ل 166 / أو الملل والنحل 1 / 103 - 108 ونشأة الفكر الفلسفي 1 / 385 - 429 . ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتي في الجزء الثاني القاعدة السابعة ل 256 / ب . ( 4 ) في ب ( بالمعنى الأول ) . ( 5 ) في ب ( بما سيأتي في إبطال التشبيه ) .